ابن بسام

221

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله * إذا ما التقى الجيشان أوّل غالب وأنشد آخر قول أبي نواس [ 1 ] : تتأيّا الطير غدوته * ثقة بالشّبع من جزره وأنشد آخر قول صريع الغواني [ 2 ] : قد عوّد الطّير عادات وثقن بها * فهنّ يتبعنه في كل مرتحل وأنشد آخر قول أبي تمّام [ 3 ] : وقد ظلّلت عقبان أعلامه ضحّى * بعقبان طير في الدماء نواهل أقامت مع الرّايات [ 4 ] حتى كأنها * من الجيش إلّا أنّها لم تقاتل فقال شمردل السّحابيّ : كلّهم قصّر عن النابغة ، لأنه زاد في المعنى ، ودل على أن الطير إنما أكلت أعداء الممدوح ، وكلامهم كلّهم / مشترك يحتمل أن يكون ضدّ ما نواه الشاعر ، وإن كان أبو تمام قد زاد في المعنى ؛ وإنّما المحسن المتخلّص المتنبي حيث يقول [ 5 ] : له عسكرا خيل وطير إذا رمى * بها عسكرا لم تبق إلا جماجمه وكان بالحضرة فتى حسن البزّة ، فاحتدّ لقول شمردل ، فقال : الأمر على ما [ 6 ] ذكرت يا شمردل ، ولكن ما تسأل الطير إذا شبعت أي القبيلين الغالب . وأمّا الطّير الآخر فلا أدري لأي معنى عافت الطّير الجماجم دون عظام السّوق والأذرع والفقارات والعصاعص ؟ ولكنّ الذي خلّص هذا المعنى كلّه ، وزاد فيه ، وأحسن التركيب ، ودلّ بلفظة واحدة على ما دلّ عليه شعر النابغة وبيت المتنبي ، من أن القتلى التي أكلتها الطير أعداء الممدوح ، فاتك بن الصّقعب في قوله [ 7 ] :

--> [ 1 ] ديوان أبي نواس : 69 ، وزهر الآداب : 998 ، والصناعتين : 226 ، والوساطة : 274 ، والمطرب : 161 . [ 2 ] ديوان صريع الغواني : 12 ، وزهر الآداب : 998 ، والصناعتين : 226 ، والمطرب : 162 . [ 3 ] ديوان أبي تمام 3 : 82 ، وزهر الآداب : 998 ، والصناعتين : 226 ، والوساطة : 274 ، والمطرب : 162 . [ 4 ] ب س : الفرسان . [ 5 ] ديوان المتنبي : 247 ، والمطرب : 162 . [ 6 ] ط : كما . [ 7 ] أورد ابن خلكان ( 1 : 117 ) بيتين من هذه القصيدة ونسبهما لابن شهيد ، ولعله تابع في ذلك صاحب المطرب : 161 ؛ ونرى ابن شهيد هنا ينسب الأبيات إلى جني اسمه فاتك بن الصقعب ، فهل هو يعني نفسه ؛ إن جنيه هو